امرأة عربية  

 



منذ قرن من الزمان:   


ولدت أمل في قرية مصرية فقيرة داخل الوطن العربي، وقد عاشت طفولة كبيرة؛ ففت ساعدت ألا في أعمال المنزل منذ عظامها ثم أصبحت تساعد والدها في أعمال الحقول الصغيرة.

فذهبت مع والدها إلي الحقل ومصطفى لدينا الماشية من حظيرة المنزل إلي مزرعة الحقل، في سن الثامنة ثم وضعت الأكل للماشية من أبقار وجاموس ثم ذهبت لتأكل إلي ما يسمى طلمبة ليشربوا منها، فتلمبة مصنوعة يدويا ترهق أمل، ولكنها لم تكن تسعد برؤية الحيوانات إذ تم شرب الماء من الشركة التي صبت فيه الطلمبة المائية، ثم السيطرة على حقل الماشية إلي وربط أحبالها في أوتاد خشبية مثبتة في حقل تحت أشعة الشمس؛ حتى لا تنجح الحيوانات المرضية كما علمها أبوها، في حين يكون أبوها قائما على أعمال أخرى مثل عزق الأرض بالفسيفساء أو بذر البطانة أو حرث الأرض بالمحراث الخشبي ذو السلاح الحديدي الذي يشق الأرض.

بداية الصيف في أحد الأيام ذهبت على أمل قبيل إلي الظهر لتساعد في تجربة طعام لوالدها، بعد أن تهمها في حقل كالم جير، ثم أستمتع فيها صلاتها وذهبت بالطعام الصغير مرة أخرى لتناول الطعام مع والدها تحت ظل شجر الكافور، ثم تغسل أواني للشرب توجد في القناة التي تتروى الزرع، ثم استراحا تحت تلك النماذج الجميلة وتضمين نماذج تشبه الشطرنج بالحجارة على الأرض، ثم قامت أمل بعد انكسار أشعة الشمس   وقياس الأكل مرة أخرى من نبات البرسيم مع أبيها ووضعه على ظهر الخشب، ثم أخذ الأب وأمل الماشية قبيل إلغاء الشمس إلي المنزل، وفي الطريق سألت أمل عن سبب لبس رجل من أهل المجتمع على وجه مختلف عن الآخرين؛ فأجابها لأن متعلمها يجيد ما يعرف بالقراءة بالحظر، وأن هذا ييسر اللباس متقن مثل القطار الجاهز، ولا يميزها القطار ويشرح لها أهمية العلم، وعندما سألته عن علمه مثل الرجل، أخبرها بعدم وجود ما يسمى بمدارس في المؤسسة وعدم امتلاكها القدرة على الحصول على مستلزمات التعلم .

دخلت أمل مع والدها حظيرة لصيد الماشية، واقترحت عليه ترك الماشية في الحقل؛ فأخبرها أن اللصوص تستولي على الماشية إذا كانت في الحقل.

 

 

 

كتابة أمل:

طلب محمد الرابع أمل من أبيها أن يتزوجوها في السنة العاشرة، بعد وفاة اليهود الأولى وهو في السنة الخامسة والخمسين وتجب منها ولدان، وقد وافقت وأم أمل على الزواج؛ فقد كان زواج البنات في هذه المرحلة العمرية هو معروف العامل ولم يكن دراهم محصّنًا من العلماء في ذلك الوقت.

تجهيز محمد للعروسا من معدن النحاس في غرفة النوم بالبيت، واحضر وآمل بعض الأواني النحاسية وقماش من المدينة المجاورة.

تم إشهار عقد القران في مسجد القرية كما كان معتاد ثم أخذ محمد كامل أمل إلى الزوجية، وقدت ولدا محمد أحب منزلا وأحبت كريمة معهما، حيث تقومون على رعايتهما فقد غرس والداها الطيبة والعدل في قلبها.

توفي والده بعد العرس بشهر ثم حقته أمها ببضع شهر، وكان محمد حنونا أعانها على الصبر. وعندما يكون كاملا كان سعيدا جدا حتى طفلها الأول الذي توفي بعد أيام. ثم موجودة ثانية وعندما تنتهي وهي الدّاية تحترف توليد المرأة أن تولد سيدة لها وتكتمل أثناء الولادة. فانفطر قلب أمل من الحزن، ومعها لثالث مرة وتكرر الأمر نفس تقريبا طلبت أمل من محمد الذهاب إلى المستشفى كما نصحتها الدّاية.

اخذ محمد زوجته أمل إلى المستشفى في المدينة المجاورة ليعلم ما إذا كان هناك مشكلة تسبب الوفاة للمولود, فأخبرهما الطبيب أن الزواج المبكر هو السبب الرئيسي، وبعد التحاليل المتاحة نصح الطبيب ببعض الأدوية والالتزام ببعض الإجراءات.

وأثناء خروجهما من المستشفى سمعت أمل من ينادى على شاب أنيق يدعى الدكتور عادل, فتضرعت بالدعاء إلى الله, وطلبت منه سبحانه أن يرزقها بمولود ليكون طبيبا عادلا, ويكون سببا في شفاء الناس.

أمل تخزن الحبوب:

التزمت أمل بتعليمات الطبيب لتحقق أمنيتها, ثم ذهبت فجرا مع زوجا إلى الحقل وحملت التربة الجافة على ظهر الحمار في الحاوية العجيبة المصنوعة من القماش السميك، ثم انطلقت إلى منزلها ومعها الحمار, فأفرغت التربة داخل المنزل قرب السلم الخشب الذي تصعد عليه إلى سطح البيت، ثم وجهت الحمار إلى الطريق وضربت مؤخرته برفق ليعود وحده إلى زوجها في الحقل كما اعتاد, ثم أخذت تحمل التربة إلى سطح المنزل على رأسها في وعاء, حتى أنهت المهمة, ثم أخذت تحمل أوعية الماء إلى الأعلى لتصنع طينا, ثم قامت بوضع القش وخلطه بالطين, و أخذت تصنع صوامع صغيرة من هذا الخليط على شكل مخروطي مفتوح من الأعلى وفيه ثقب مناسب لوضع يدها فيه من الأسفل, فصنعت ثلاثة صوامع لحفظ محصول القمح القادم. وبعد حصاد المحصول ووضعه أعلى المنزل على السطح في الصوامع الجديدة, بقي القليل من المحصول فأخذته أمل على ظهر الحمار إلى ماكينة الطحين لطحنه. انتظرت ذلك اليوم ساعات حتى جاء دورها, فقد كانت تسمع حكايات النساء و تسدى لهم النصائح حتى أخذت أمل الطحين فرحة بعد ما أنهت الماكينة طحنه, ثم عادت إلى المنزل لتبدأ رحلة نخله إلى دقيق يصنع منه الخبز وما يسمى الردة التي تستخدم في الخبز أيضا، ويوضع الخشن منها للماشية على هشيم الزرع المفروم أثناء ندرة الأكل, وبعد هذا اليوم الشاق تهيأت بالماء الفاتر والرائحة العطرة والملابس النظيفة لتأخذ قسطا وافيا من النوم.

أمل تغسل الملابس:

وصباح اليوم التالي وضعت أمل الملابس المتسخة داخل أناء كبير مملوء بالماء و مادة كاوية للتنظيف، ثم تركتها حتى يتخللها الماء وذهبت إلى غرفة الخبيز في مؤخرة المنزل التي لا سقف لها حتى يتصاعد الدخان إلى السماء, فصنعت عجينة وتركتها تتخمر, ثم ذهبت إلى كنس وتنظيف المنزل بالسباطه وهي عنقود بلح فارغ الذي استخدمته كمكنسة في ذلك الوقت. وبعد أن كنست المنزل, ذهبت إلى خبز العجين وجلست أمام الفرن الذي كان مصنوعا من طوب طيني وعلى هيئة قبة مصنوعة من الطوب اللبن, فوضعت القش والحطب في غرفة الاشتعال التي هي أسفل القرص الفخار الذي يخبز عليه. و بعدما خبزت انتظرت حتى هدأت حرارة الفرن, ثم أعادت الخبز في الفرن مرة أخرى حتى يجف ويكون صالحا للتخزين لأيام دون أن يتعفن.

أمل تربى الطيور:

بالرغم من التزام أمل بتعليمات الطبيب إلا أنها لم تحمل حتى ذلك الوقت وانهمكت في الأعمال المنزلية وإعداد الأكلات المختلفة, واهتمت بتربية أعداد أكثر من الطيور والأرانب في الحظيرة، وصنعت مع زوجها برجا صغيرا للحمام فوق سطح المنزل, وقد كانت تفتح للبط والإوز باب الحظيرة عند شروق الشمس ليخرجوا إلى الترعة المليئة بالماء الجاري, فيأكلوا من الأسماك ومن الحشائش والنباتات على جانبي الترعة, ثم يعودوا عند غروب الشمس كما تعودوا في الصغر. وقد كانت هذه الطيور هي مصدر سعادة أمل ومصدر البروتين الحيواني الأساسي؛ فقد كانت النقود نادرة جدا و من الصعب الحصول عليها؛ لأن الإنتاج يخزن في الغالب ولا يباع, كما لم يكن في القرية ما يسمى الجزار. 

الاكتفاء الذاتي لأسرة أمل:

لم يكن لدى أمل وقت فراغ فقد كانت تحلب الماشية قرب المغرب, ثم تذهب إلى مكان بالقرية حيث ماكينة لخض اللبن, وكانت هذه الماكينة البدائية عبارة عن إناء بأسفله مروحة يدوية تدور عن طريق يد خارج الإناء تديرها السيدة صاحبة اللبن, فاللبن عال الكثافة يظل بالأسفل والأقل كثافة بالأعلى, فيتم الحصول على القشدة من باقي اللبن لأنها أقل كثافة. و قد كانت عندما تذهب إلى بيتها بعد الخض تضع القشدة في قربة من جلد الماعز وتنفخها فتصير كبالون على هيئة شبه اسطوانية, ثم تقوم بخضها للأمام والخلف بعد تعليقها بحبل يتدلى من سقف حجرة خاصة حتى تكل يديها, وبذلك يصير داخل القربة زبدا متجانسا وسائل متبقي يشبه اللبن, فتأخذ هذا السائل وتضعه في وعاء وبالتدفئة يصير متماسكا يشبه الجبن وقد كانوا يسمونه لبنا حامضا وهو صالح للأكل، أما اللبن الذي تم نزع منة القشدة فقد كانت أمل تدفئه ليصير جبنا ثم تضعه على حصير مصنوع من عيدان نبات السمار مرتبطة بخيوط من الكتان, فتعلق أمل الحصير حتى يصير الجبن متماسكا, أما ما يرشح من الحصير فيتساقط في إناء تضعه أمل أسفل الحصير, وكانوا يسمون هذا الرشح شرشا, فتضع هذا الشّرش في جرة فخارية تسمى الزلعة  أو البلاص ليتشربه الجبن المخزن بالملح داخل هذا البلاص.

مر أكثر من عام و لم تحمل أمل بمولود، وقد داهمها الحزن ومر على زواجها ما يقرب من سبعة سنوات، وقد أتمت عامها الحادي والعشرون, وفي يوم شتاء مشمس أثناء جلوسها بجوار الزبد الموضوع على النار حتى تقوم بتخزينه دون أن يفسد, أحست بأعراض الحمل فقامت بمناداة جارتها وهيبة التي لم تدخر جهدا في مساعدتها كالمعتاد. فأخذ محمد زوجته أمل إلي الطبيب في اليوم التالي, وفرح محمد وأمل عندما اخبرهما الطبيب بالحمل؛ فالتزمت أمل بتعليمات الطبيب وأخذت تجهز مخزون الصيف, فذهبت إلى الحقل ثم جمعت البامية لتجففها تحت أشعة الشمس كما كانت تفعل بالملوخية أثناء فصل الصيف والكثير من المحاصيل اللازمة للطهي. وقام محمد بتركيب طلمبة ماء في الصالة حتى يريح أمل من عناء حمل الماء من الطلمبة العمومية؛ حفاظا عليها وحفاظا على جنينها, فغمرت السعادة قلب أمل وقلوب جيرانها بهذه الطلمبة، حيث أراحتهم من حمل الماء مسافة كبيرة, وقد كانوا ينتظرون الكثير من الوقت أيضا لملئ الماء من الطلمبة العمومية بأسبقية الدور.

أحست أمل بأعراض الولادة فنادت على جارتها وهيبة فأحضرت الدّاية التي كانت تستخدم الماء الدافئ لتيسير عملية الولادة وتنظيف المولود, وعندما سمعت أمل بكاء طفلها عادل حمدت الله كثيرا. وفرح محمد وانتشر الخبر المفرح في القرية التي جاءت نساؤها لتهنئة أمل، وبالطبع معهن الهدايا من الطيور الحية والحبوب كما كانت العادات.

 طلبت أمل من زوجها محمد أن يلحق عادل في مدرسة القرية الجديدة عندما يكبر. وبالفعل درس عادل في مدرسة القرية وكان كل وقته اجتهاد وعلم. تزوج الأخ الأكبر لعادل في منزل آخر، ثم تزوج الأخ الثاني في منزل بالقرب من منزل الأخ الأكبر.

فوضعت أمل معظم اهتمامها في تربية وتنشئة عادل ليكون طبيبا عادلا كما أرادت، وقد كان عادل طفلا شديد الحياء والأدب وحسن الخلق.

بلغت أمل من الحكمة وحسن الخلق ما جعلها تفصل في النزاعات بين المتنازعات من نساء القرية بالعدل وتقرب وجهات النظر.

أتم عادل المرحلة الابتدائية الأولى في مدرسة القرية, ثم التحق بالمرحلة الثانية وهي المرحلة الإعدادية في قرية مجاورة يمشي إليها عادل ساعة تقريبا. وكانت أمل تقول له دائما أنها لا تعلم ما في الكتب لكنها تأمل من الله أن يصبح طبيبا.

تفوق عادل والتحق بالمدرسة الثانوية في المدينة. أنت نتيجة إعلان المرحلة الثانوية أنت أملى وتبكى بسبب عدم حلمها، فاستجاب الله دعاءها. وحق عادل بكلية طب وجراحة الفم والأسنان، واشترط عليه ألا يكون إلا عادلا أمينا كريما. ذهب عادل إلي كلية طب الأسنان في القاهرة عاصمة مصر، فوجد صعوبة في بداية   الدراسة، حيث يتطلب العلم الكثير من الجهد والمال.

باعت أمل فدان من الأرض لتنفق على عادل أثناء من ميراثها عن أبيها وباع محمد فدان من أرضه أيضا، ويخرج عادل بتقدير جيد جدا ولكن كان يرجوا أكثر من ذلك. حكمته أمل أن مراحل الحياة الثالثة يجب عليها الصبر والاستمرار، فأدرك عادل نصيحة أمل. واستلم عادل عمله بمستشفى المدينة، وفوجئ أنه أول طبيب جراح وأسنان في المدينة وقراها مفيد أكثر من عشرون قرية، مما يشعره بثمرة مجهوده. ثم توفي محمد والد عادل شاهد ثمرة كفاحه.

أخبر عادل أمه بثورة 1952 في بداياتها، فأخبرها أن الجيش المصري تولوا مسئولية الوطن، ثم نجح في التميز بالإنجازات المتميزة بعد الانتصار على العدوان الثلاثي عام 1956. ولم يجند عادل بالجيش لأنه عائلة والدته الوحيدة لقانون التجنيد.

ثم تزوجت عادل بطبيبة أسنان ابنة لتعلم اللغة العربية التي علمته في مدرسته رياضة، فأصبحت أمل أما لتعادل وسوسن التي تصغره بخمس سنوات. رزق عادل بطفلين ذكور وطفلتين إناث، وقد كانت أمل ترعاهم وتعلمهم الأمثال والحكم الطيبة وتحكى لهم الحكايات الهادفة، وبر توقظهم ثم يذهب إلى المدرسة وتشدهم الأناشيد، فغرست فيهم حب الوطن وحب البشر. أهتم عادل و سوسن بأطفالهم اهتماماً كبيراً، ولكن أمل كانت أكثر اهتماماً بهم بسبب تفرغها لهم حيث سيتعين عليهم المستقبل فماذا سيشغلها الشاغل. وقد ساهمت أحداث نكسة 1967 على أمل، كما ساهمت معهم جميع الأشخاص الذين ساهموا على الأمة العربية في ذلك الوقت.

لقد وجدت أمل نبوغ أحفادها بخير، ورست في أحفادها وأعلنت وحب الجهاد لأجل أن يستردوا أرضهم التي اغتصبت، كما غرست في حب خاص للوطن وحب الطب حتى أونا لقريتهم التي تم توصيل الكهرباء إليها في ذلك الوقت.

انتصر الشعب المصري العظيم في حرب أكتوبر المجددة التي ولم تنتصر العربية هيبتها ومكانتها بين الأمم المتحدة. ثم عدد حفيدها أكبر كلية الحربية ويمكن أن يكون ضابطا كما تريد, واختار الحفيد الأصغر سنا وأخته مداواة الناس طبيين, فعاشت أمل حياة مطمئنة حتى حين.

إلى النهاية:

 تزوجت أحفاد بلغت تسعين سنة، وبدأت أعراض الشيخوخة فيها، ولم تنسى بعض النسب باستثناء لم تنسى أحدا من أفرادها، ثم هزل جسدها و مرضت دون داء، نعم الشيخوخة، حتى ليلة قمرية هادئة تماما بجوارها يحدثونها وهي لادى تب أي رد فعل أو عضو، فاضت روحها إلي بارئها لتجربة رسالة الحق والعدل والحب والحب وغرستها في قلوبنا ابتغاء مرضاة الله.

 

Comments

Popular posts from this blog

بشرٌ يحترق

إنَّا لله